الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
486
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
فإنما هو من الخشية من عظمة ربّهم تارة والشوق إليه أخرى ، وترقب ازدياد المعرفة به مما خفي عنهم ثالثة ، فإنهم عليهم السّلام وإن بلغوا إلى ما بلغوا ، ولكن له تعالى تجليات ذاتية خفية غير متناهية الظهور كما لا يخفى . ومنه : ما أخبرهم أنه يتغيّر ، وله تعالى أن لا يغيره بعين هذا البيان فهم عليهم السّلام يحكمون بقول اللَّه أنه يتغير ، ومع ذلك يعلمون عن تعليم اللَّه لهم أن بيده ملكوت كل شيء ، فإذا شاء في هذا القسم عدم تغيير فعل كيف لا ولا راد لإرادته ولا معقب لحكمه ؟ ويجري في هذا القسم ما تقدم من الكلام في سابقه حرفا بحرف كما لا يخفى . ومنه : ما أخبر تعالى بأنه لا يتغير هذا مع أنه تعالى لم يحتم لهم عليهم السّلام بأن يطلعهم على انتفاء مقتضى التغيير في الشهادة ، فهم في مقام الشهادة غير مطلعين على انتفاء مقتضى التغيير بل يحتملونه . نعم يستلزم ظاهر إخباره تعالى لهم ولملائكته انتفاء مقتضى التغيير في الغيب ، لما علموا أنه تعالى إذا أخبر أنبياءه ورسله ، فإنه لا يكذب نفسه ، ولا يكذب المخبرين عنه بالصدق بحسب الإخبار الظاهري ، فحينئذ هم عليهم السّلام يخبرون عنه تعالى بأن هذا الشيء ثابت ، إلا أنه للَّه فيه البداء فيما يشاء ويخبر به ، فإنه يمحو ما يشاء ويثبت ، فتأمل . فإن عدم اطلاعهم على انتفاء مقتضى التغيير في الشهادة ، مع استلزام إخباره تعالى انتفاء مقتضى التغيير في الغيب ، مما لا يمكن جمعها ، فإن عالم الشهادة تابع لعالم الغيب كما لا يخفى ، هذا كله بالنسبة فيما كان . وأما الثاني أعني ما يكون : فهو على أقسام : منه : ما أخبرهم اللَّه تعالى بوقوعه حتما على صفة كذا ، فلا محالة يكشف هذا عن أنه لا مانع لوقوعه لا في الغيب من موجبات القدر ، أو مما يتوقف عليه قابليّته للوجود ، بل الموانع مفقودة ، وعلة الإيجاد موجودة ، ولا في الشهادة من أسباب القضاء ممّا يتوقف عليه وجوده ، بل كلَّها موجودة كالدعاء والصدقة والبر